المتابعون

الأربعاء، مايو 21، 2008

سيمون بين التمثل والإسقاط (أنواع من الإرهاب العاطفي ) -1-


لِما تحلو لنا عمليات الاستثمار الفاشلة والبيع والشراء في مشاعر من يكنون لنا المحبة العميقة !! وتزداد المتعة كلما تأكد لنا أنهم يقعون تحت سطوة الضمان العاطفي المسجّل باسمنا وضمن نطاق كفالتنا الوجدانية.. فنقسو أكثر ونمعن في التعالي والتلاعب بمشاعرهم..
وتغفو العينين الحزينتين على سؤال كالشوك المدبب.. كيف تتحرر من أغلال هذا النوع من الحب ؟
في زمن يتبادل فيه الصح والخطأ الأدوار وتنقلب المقاييس رأساً على عقب وتتغيّر الموازين وفق هوى أو غاية .. وتبعاً لحاجة أو .. كيف نحاسب أنفسنا .. والآخرين.. أنحن نتبع المعايير نفسها ؟؟ من الغباء انتظار حكم الناس على مدى صحة قناعاتك وسلامتها من هشاشة قناعات الآخرين ومواقفهم التعيسة ..

كيف تلوم الناس والزيف دوامة دارت برؤوس الجميع ..وحقنتهم بمخدر طويل الأمد لا فَواق منه إلا بصائبة من السماء.. ليبقوا خاضعين لها.. مقيّدين بها.. مترصدين للجديد فيها !

النوع الأول.. كلما مددتَ لهم خيطاً في طرفه وردة .. عقدوا في منتصفه عقدة لا تنحل! جرفوك بداخل دوّامات رملية إلى أسفل سافلين.. في مستوى وضيع لتكون في مصافهم ! فالحقد يأكل جوانبهم طالما كنت أطهر بكثير من طهرهم نفسه .. الذي هو في واقع الأمر عفن نبت جزافاً في سبخ ! تجدهم يزرعون لك قنابل موقوتة مخبئة هناك في ثنايا الحروف.. ليسحبون فتيلها في الوقت المناسب - إذ يتحسبون للمواقف المستقبلية السيئة قبل وقوعها، إن لم يكونوا الخالقين المتفردين لها، والمكتوبة بأسمائهم براءة اختراع السوء! - كي تنفجر في وجهك عند أول مناورة كلامية أوهموك أنها مبادرة سلام ! ينصبون الفِخاخ في أراضي الحوار وأنت تنهمر بنقاء كمطر المحبة والرضا ظناً منك بأنهم يستجلبون أطراف رضاك وسماحتك.. وهم في الواقع يراوغون طيبتك بخبثهم.. ويغرونك بكلمة سامة دُست لك وسط العسل.. تماماً كما يتلاعب صاحب الكلب بسذاجة كلبه المسكين عندما يرمي له ممازحاً قطعة عظم ليركض خلفها ويسقط في حفرة خلف المنزل !! هل سنختلف أن في أحد توجهات هذا النوع من التعامل الخفي بين البشر.. شئٌ من حب !! ربما كان هذا الصنف من الناس يستجم في منطقة نارية داخل انفعالاتك .. ومشاهدة العكر يكسو صفحة الوجه النقي، ربما يطيب له سقوطك من أعلى سرجك في خطأ افتعله وحاكه لك من أوله لآخره بإتقان الخبير ...

نوع آخر ينتقم منك على ذنب اقترفه بحقه جاره أو مديره بالعمل.. لتحتضر أنت منه وتموت، تنتحب أمانيك .. وتُسحق روحك بينما يبتسم هو في وجه جاره كل صباح ! يفرّغ مخزون الضغينة اليومي في وجهك .. وأنت كفيل بالكفاية ! تسدّد ديون من سبقوك..وتُودع رصيداً مقدّماً من الآلام والفجائع مقابل دفْع البلاء !! ويبقى الابتهال لله وحده فقط ... أن يدفع البلاء !

وتتتابع حلقات مسلسل الإسقاط والامتثال يومياً من قِبل هذا وذاك.. يُسقط عليك أردية رديئة من أمراضه النفسية ويسقيك من حُفر الوحل ويعطرك بالدخان الأسود المتفحم في آفاقه المظلمة... ويوهمك أنك مبتلى بالغباء ! ثم في مرحلة تالية يتمثل هو في شخصك ويتقمص موضع فجيعتك بقدرة فائقة على الانسحاب من جُرمه وذاته الموبّخة .. فيصبح هو المجروح .. هو المحزون .. هو المصاب ... وهو الضحية !!! فيتحول السادي إلى ماشوسي والعكس بالعكس في لحظات تمر خفية كلمح البصر لا تكاد تشعر بها إلا بألمحية عالية جداً وفطنة مستفيضة ..

حالتين بالغتين من التعقيد ومن التناقض للنفس البشرية بحيث يبدو من المستحيل الالتقاء في آن واحد... فكيف تجتمع في شخص واحد !!

ونوع آخر من مستويات التعامل العجيب مع البشر يسمى المتذبذب .. إذا أقبلتَ أنت.. يدبرون، وإذا أدبرتَ.. يقبلون ! تستهويهم لعبة الفأر والقط ويركبون البحر بحركية المد والجزر، فيربكون العلاقة بحيرتهم وتقلباتهم وخوفهم من الثبات.. ومن الاعتراف بالعلاقة ! وهذا يحدث حتى بين أشخاص من الجنس نفسه! ولا تعد تعرف أتقطع علاقتك بهم أم توطدها ! أتبقيهم تحت معرّف " الأصدقاء " أم تحذفهم من حياتك مطلقاً ومن ضمن قائمة أرقام هاتفك الجوّال لأنهم يزيدون أعبائك النفسية والوجدانية عبئاً ثقيلاً جديداً لا أكثر..ويطيلون القائمة بفراغ وجودهم ! ويعودون للاطمئنان كل صباح أن عاطفتك تجاههم لا تزال في حركة فوار .. ولا تزال جارية باتجاههم ومعطاءةً كالنهر العذْب .. ثم يُحبطون طموحاتك فيهم بإنزال ستار نهائي مفاجئ.. وبإسقاط جدار من القسوة بينك وبينهم دون مسبب، فيخذلونك لا محالة عند كل محاولة تبادل إنساني لامنفعي! ألا يدخل ما يقومون به ضمن انتهاكات حرمانية " الإخلاص " ! الإخلاص بتكبير الحرف الأول – كما يقولون بالانجليزية - !




يُتبع
(نص منشور في جريدة الجزيرة )ز

حي على وشوشة الأرواح
يا هلا بجميع الأحباء المنطرحين أمام همومهم وآمالهم
والذين طرحتهم ازارير أجهزتهم إلى هنا ...


تعالوا بنا نجد حلاً .. وعلى من لا يرغب في المحاولة...
أن لا يحبط عزيمتنا ... و" ينطرح " للمشاهدة فقط ..