
دعني فقط أتساءل ... أيمكنني أن أجمع " كل " حرف خطته أناملك من الأصداف وقاع البحور ومن الصحاري ...... وخصلات شعر الخيول ..... أأستطيع فقط .. أن ألملم " كل " الأوراق .. والسطور .. والخربشات .. أيمكنني أن أستعير منك قلمك .. ومحبرتك / قلبك .. لليلة واحدة فقط .. هل تسمح لي أن أجول بأروقة نفسك .. وسرقة الخريطة الداخلية التي تفك بها أحلى أسرارك .. أيمكنني الارتشاف من نهرك .. والاستشراف من ينابيعك .. هل تسمح لي بأن أجمع كل ما لم تشعر به .. وكل ما قرصك .. وطعنك .. وصفعك ، وما لم يفعل بعد ! أتسمح لي بأن ألضم من مفرداتك عقود فل وياسمين وأوزع منها ما أشاء على قلوب العشاق ! أتسمح لي بأن أنتحل شخصية قلمك لأسقط عليه بعضاً من ألمي ... ومزيداً من فرحي بك ... وكأنني أكتشفك اليوم !!!!!!!! أحبتي ... هل عرفتموه ... إنه من حرك الأشياء .. وبعث الروح في كل ما هو جامد .. وأبله ..وصامد ! إنه من استنطق النجمة ... وعانق القمر .. وتجاذب الحديث مع الليل .. إنه من كتب على الصوت .. وجعله صفحة بيضاء وهو من خلق للصمت أياد خرساء .. هو من داعب الوسادة .. وشاغب الكذبة على لسان طفل هو من راقص " الرياض " كامرأة فاتنة وارتفع بها نحو السماء .. إنه من جعل العيون مراكب ولهب ... وإطفاء حريق الشفاه في كلمة " أحبك " ..... هو من صور الجفا .... برد والساعة ..... أماني .. إنه بدر بن عبد المحسن أرجو أن تنال إعجابكم هذه القراءة للعمل ... ومحاولة الغوص بداخله ..
تستحضر عيني الدمعة .. لتتراقص مع النغمة ... فوق مسرح الأحداث .. الخد ! كلما استرجعت ذاكرتي .... هذه الألغام ! كلما استحضر ألمي ... هذه الكلمات .. كأن سمعي أراد " تمرير " هذه الكذبة المفبركة ليخفف من هول الكارثة .. وليحمل مع أنفاسي .. شيئاً من ثقل الزيارة .. ثقل الزياة ؟؟؟؟؟؟ ومن الضيف ؟! الدنيا .... ؟؟ عجيب !! ترى ما الجديد ؟! " مرتني الدنيا بتسأل عن خبر ... مابه جديد عشاق ليلة اتفارقو........ وصارو بعيد " كيف تبادلنا الأدوار .. ومن الذي عبث بفصول الرواية .. جئت أنت لتسألينا ونحن الضحايا !!! نعم ..... سيدتي .. لقد أتعبنا التعب من مجيئك بقدر ما أتعبتنا طواعية الفراق واستسلامه أمامك وفي المقابل لا بد أن تضعي لنا العديد من اشارات المرور والانذارات المخيفة عند اللقاء .. وبكل ما في عصير الليمون المركز من حمض .. وبكل ما في صدور الناس من ألم هتفنا لك عند مفترق أول الطريق .. " ما به جديد " !!!!!!!
ما الفرق بين قصة فراقي أنا وحبيبي وقصته هو و حبيبته ؟؟؟؟ هل يهون الحزن لو قسم بالتساوي على قلوب كل البشر ؟؟؟؟؟ أم يهون لو علمنا أن الفراق واقع لا محالة وأنني والشاعر وأنت وحبيبته .. لسنا الأواخر على وجه " البسيطة " وبالطبع لسنا الأوائل !! بذات البديهية في وقوع الحدث الطبيعي كل يوم ... بل كل ساعة أجبنا سؤالها الساذج .. " تسأل عن خبر " ببديهية قاتلة في البرود .. باردة في الاعتراف القاتل .. " لا طاحت نجوم السما ولا تاه في الظلمى قمر .. " وأردفنا أنا وكرامتي وعذابي المكابر لا عدت إلى مثل هذا السؤال .. لا عدت إلى الوقوف هنا عند مفترق أول الطريق ! " لا تاقف الدنيا وتسأل عن خبر .. ما به جديد " هل فعلت فعلتك البارحة وجئت اليوم تدعين البراءة ! وكأنك لا تعلمين ألا أغبى من تصديق ادعات طفل بتسديده اللكمات المبرحة على وجه صاحبه القوي ,, أو أنك لا تعلمين كم هو مسلي ُ مجاراة خيال طفل آخر ينسج القصص المثيرة حول حبيبته المجهولة .. حيث المطلوب فقط هو الانصات وتمضية بعض الوقت .. فلا عواقب .. ولا خسائر محسوبة " أسهل من الكذبة على شفة طفل ...... فرقى الأحبة يا هوى " وتتعادل البديهيات في إحراز النقاط بيسر وسهولة في ملعب الحياة الحلم والكذبة البعد وليالي اللقاء " أحلى من الحلم اللي ودي لو كمل ........ كانت ليالينا سوى " آآآآآه .. يا حبيبي .... كأن رسمي ورسمك تمثالين رمليين على شاطئ خلاب يستعمر بوداعة الجزء الأكبر من جزيرة منسية ويمارس كامل حريته في عشق ذرات الساحل كما يحلو له بدون رقيب .. ولا حسيب يروح ويغدو .. ثم يروح ويغدو .. في شوق حميم وفراق لا يتجاوز الثواني يذوب صورتينا .. وقلبينا ويداعب كل ما سكن الوجدان واعتمل فيه ليستميله ... ويغويه .. في أفضح قصص الغرام المشروع وتمتزج حبات الرمل بحبات الملح في تزاوج واندماج .. العشاق تحت قانون السلطان فقط / البحر !
وهكذا .. تحولت أنا إلى ذرة ملح وتحولت أنت إلى حبة رمل .. ذبنا في لقاء خفي .. واختفينا في فراق أبدي .. كأننا يا حبيبي لم نكن يوماً وكأن شيئاً لم يكن .. وكأن شيئاً لم يكن .. وتتساءل الدنيا مرة أخرى .. ألم يكن هناك شهود .. تاريخ .. موعد ؟؟ ذكرى ؟؟ خفقة ؟؟ أجبنا وابتسامة مريضة بالسخرية تعلو نصف الشفاه " لا طاحت نجوم السما ولا تاه في الظلمى قمر " ويأتيها الجواب أكيداً وحاسماً على واحد من أصعب الأسئلة في الوجود سؤال بعده كل الأسئلة هراء ...... سؤال ... بعده كل الحياة هباء سؤال .. مفرغ من جميع أنواع الاجابات .. " لا تاقف الدنيا على أول طريق ...... فرقى الأحبة يا هوى لا تسأل جروحي متى خان الرفيق ..... عهد المحبة والهوى " وودعناها بمراسم تشبه مراسم النفي إلى ما وراء الشمس .. قبلنا بفعلتك .. فلا تكرري المجئ لتحدث مثل هذه البلبلة .. ولا تناوشي الألم فينا .. فأنت لا تتوقفين لموت أحد !! ارحلي الآن .. بهدووووووووء ... وليعد الجميع إلى سباته العميق .. وأولهم أنت يا جرح .. ما كان لك أن تفيق .. وما كانت لك هذه المباغتة .. فلتغفو .. ولتنزف .. الأفضل أن تبقى حياً ببديهية على أن تعدم ببلاهة الأشياء..