في جانب آخر أتقن التهرب من ملاحقة الصحافة حول إمكانية لقاء هذه السيمون .. كل مرة بسبب، فتارة هي متعبة .. وتارة أخرى تخشى الأضواء ولقاء الناس !! عشق الناس في جميع أنحاء الأرض سيمون، حتى طالبوه بفك الحصار المنصوب حولها وملاقاتها وملامستها "حقيقة" يعيشونها بجميع حواسهم ! لم يكتف بجعلها تمثّل، بل استخدم أشعة الليزر لتقف على مسرح أمام بث حي منقول إلى شاشات كافة مدن العالم المتشوق لرؤية " سيمون " ! أحبها الناس حباً جنونياً .. وبلغت ذروة شهرتها وتألقها في المقابلات التلفزيونية التي كان يجريها عبر النقل الكمبيوتري ويجيب هو عن جميع الأسئلة ويجعلها تضحك وقتما يريد .. وتنزل دمعة ثلجية تستجلب شفقة المشاهدين ودموعهم " الحقيقية " وقتما يريد ! وصل به الأمر أنه يريد قتلها لينتهي من المعضلة التي خلقها بنفسه لنفسه .. احتار كيف يتخلص من هذا الضجيج ᘧلراكض بنهم خلف سيمون ، خرج على الصحافة معلناً موت سيمون، ثارت الأرض حزناً على فقد الجمال والألق والبهجة والوهم الذي ساعدهم على تجاوز حواجز الرتابة والاعتيادية.. بل وحلّقت بهم نحو سماوات من الأحلام والآمال والمتعة، وعند إنزال التابوت إلى القبر .. هرعت الشرطة للإمساك بالمخرج المتهم بقتلها .. حيث شك محبوها أنه هو قاتلها لأنها ماتت فجأة دون مقدمات .. حاول إقناعهم في التحقيقات أن شخصية سيمون ما هي إلا شخصية وهمية من اختراعه وأنه برئ من القتل، ولكن هيهات .. من سيصدّق " الحقيقة " ؟!! صدّق الناس الشخصية المزيفة .. وانبهروا بها لكنهم عجزوا عن الإيمان بالصدق والحقيقة !!! ورغم أن الصدق منجاة.. لكننا في زمن الزيف والخديعة ! اكتشفت حبيبة قديمة له سر سيمون في معمله الكمبيوتري، وطارت إلى الشرطة معلنة عودة سيمون إلى الحياة .. وجعلتها تتحدث إلى الناس!! فغادر السجن وعاد للكذب مضطراً وواصل تقمص الشخصية المفبركة ليبقى حراً ! متعجباً من حال الناس الذين رفضوه " حقيقياً " ! وأوصلوه مدارك الملوك " مزيّفاً " وهكذا أنقذه كذبه.. وورطه صدقه !
وهذا هو حال المعركة الدائرة بين العبث والعذاب .. بين الحب والسراب .. بين الحقيقة والزيف، هل ستعتمد صكاً تنازلياً عن مبادئك .. لتتءقلم وفيروسات الزيف ، أم سترمي بنفسك من فوق أعلى قمة للوجع حتى ا تتلوث دواخلك وبساتينك !!
لا محالة، ستشرع عينيك ذات حدأ.. فتجد أنك ؊حولت لمكب نفايات وطاولة نادل بȧر .. يفضفض لديه كلٍ بأسراره وادعاءاته وتلفيقاته مجللاً صورته الشوهاء.. ثم يرمي أمامك بزيفه واعترافاته الفضائحية وأفعاله القذرة بالناس في لحظة صدق وحيدة ... تأتي مرة كل عام !! لا يلبث ويفيق منها على جناح السرعة..
ثمة صوت نازف مغرق في الوجع .. يوقظ فيك الضمير والنباهة الناشئة عن الحس بعيد المدى.. وشفافية الروح ..
ليتهم يتعلمون قول الحقيقة .. وليتهم يعلمون أن الحقيقة لو لم تجد ظلاً لها مشت بجانب الجدار خشية أصابع العبث، واحتفظت بقوتها إلى حين تنقلب الأرض بمن عليها ..
إلى أن يبعث الله معصوماً يقتل الزيف في مخدعه .. ويعيد نصاب الصدق .. ويدحر قوى الظلم والخبث والشر ..
إلى ذلك الحين.. فلنتدثّر بالحقيقة أكثر .. ونتمسك بحبل الله .. ونحمل لواء كلمة صدق..
فالصدق منجاة ............. ولو بعد حين !
لا تدع الجمرة من بين يديك مهما حاولوا إطفائها بلؤمهم وخبثهم واستعمالهم لخصوصيتك وتبريحاتك لهم يوماً ما في لحظة توحد ! فكم أجادوا اقتناص كل أسرارك وبحثوا في أعماقك عن نقطة ضعف يلوون بها ذراع الكرامة.. ويدفعون بالحب ليلقى مصرعه على حاوية نفايات.. ومن ثَم هاوية أشلاء متراكمة !
لن يطفئوا إلا توهجهم بالزيف كلما تقادم زمن الادعاء، ولن ينالوا إلا من الدمار الذي يقبعون تحته كبقايا أبنية زلزلها الحق ! لن .. ولن ..
" يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم، والله متم نوره ولو كره الكافرون " الصافات آية 8، سعيهم الحثيث على خشبة المسرح هو إطفاء نور الحق .. وأي إشراقة لمبدأ مغاير لخطتهم ..
ستُسحل رقبة عنجهيتهم على أرصفة العناء بخنجرهم نفسه الذي استعملوه ذات نجاح مستقطع في طعن براءة الناس.. وسيُنفَون إلى بلاد اللاعودة .. حيث لا جمهور يصفق لزيفهم ولا يخدعه الضوء المنبعث من خلف الستار .. يحسبه الظمآن تألقاً وجمالا.. وهو تصميم محكم التنفيذ بإنارة موزعة توزيعاً فنياً .. تسلط على قناع ملطخ بالميك أب والدهانات المختلفة ليس إلا !
ولتثق تمام الثقة .. أنهم كلما أمعنوا في الغرور .. افترشت الضغينة منزلاً جديداً بداخلهم، وكلما
هبت على خديك لكمة أو لطمة .. كلما ازددت عنفواناً وثورة وتمردا...
وحينها ستدرك أنك لم تعد قادراً على تحمل وجودهم ضمن دائرة تنفسك ..
وستدرك أن حتى " الطِيب " و " الطيّب " بهم أنت في غنى عنه .. وسترحل تثميناً للمتبقي من عقلك المنهك بمساحات همِّهم !! وقلبك المصاب بداء البياض .. والتسامح !!!
وستغني على شُرفات الذكريات المسروقة " ما في داعي من حنانك .. "